اسماعيل بن محمد القونوي
178
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المتواترة وقع حالا ) والقراءة الأولى وإن احتمل أن يكون مصدرا لكن الظاهر أنه جمع كمرضى أو اسم جمع وأما في هذه القراءة وهي قراءة الشافعي فهو مصدر لا غير قوله وقع حالا بناء على أنه بمعنى المتواترة فهو حال من المفعول وفي بعض النسخ بمعنى المتواتر بدون تاء فيكون حينئذ حالا من ضمير أرسلنا لكن فيه شيء فالأظهر المتواترة . قوله : ( أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم في الإهلاك ) إلى المرسل وهو اللّه تعالى ومع المجيء أي أضاف الرسول مع المجيء حيث قال كلما جاء أمة لما ذكره . قوله : ( لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها ) على البناء للمجهول من الثلاثي قال تعالى : سامِراً تَهْجُرُونَ [ المؤمنون : 67 ] وهو حديث الليل كما سيجيء أي هلكوا ولم يبق إلا خبرهم قيل وهو رد على الزمخشري في دعوى تعين المعنى الثاني أي كونه جمع أحدوثة ونبه على أن الأول صحيح أيضا . قوله : ( وهو اسم جمع للحديث ) هذا مسلك الزمخشري في أنه قد يطلق اسم الجمع قوله : أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم الخ يعني لما كانت الإضافة تقتضي الاختصاص والملابسة بين رحمه اللّه وجه الاختصاص والمناسب في إضافة الرسول مع ذكر الإرسال إلى المرسل حيث قيل أرسلنا رسلنا ومع ذكر المجيء إلى المرسل إليهم حيث قيل كلما جاء أمة رسولها فوجه المناسبة أن الإرسال الذي هو مبتدأ أمر رسالة الرسول صادر ومبتدىء من المرسل فأضيف الرسول عند ذكر الإرسال إليه بملابسة كونه مبتدأ لرسالته فالرسول بهذا الاعتبار للمرسل والمجيء الذي هو منتهى أمر الرسالة إليهم فأضيف إليهم بملابسة كون مجيئه إليهم فالرسول بهذا الاعتبار للمرسل إليهم والحاصل أن الرسول للمرسل باعتبار الذهاب الذي هو أثر الإرسال لأنه يبلغ أحكامه إلى عباده وللمرسل إليهم باعتبار المجيء لأنه أرسل إليهم لإصلاح حالهم وارشادهم إلى طريق الفوز بالسعادات . قوله : لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها أي تحكى السمر بفتحتين الحكاية . قوله : وهو اسم جمع للحديث أي لفظ الأحاديث اسم جمع الحديث وإنما لم يجعله جمعا للحديث بل جعله اسم جمع له لأن الفعيل إذا كان اسما يجمع على فعلان بكسر الفاء أو على فعلان بضم الفاء مثل ظلمان بالكسر في جمع ظليم وقضبان بالضم في جمع قضيب وعلى افعلاء مثل أنصباء في جمع نصيب وإذا كان صفة يجمع على فعلاء مثل علماء في جمع عليم وعلى فعل مثل نذر في جمع نذير وعلى فعال مثل كرام في جمع كريم وعلى أفعال مثل أشراف في جمع شريف وعلى فعول مثل ظروف في جمع ظريف وإذا كان بمعنى مفعول فيجمع على فعلى مثل جرحى وقتلى في جمع جريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول فالأفاعيل ليس من تصاريف جمع فعيل فوجب أن تكون الأحاديث اسم جمع الحديث لا جمعا له فإن قلت لم لا يجوز أن يكون أحاديث جمع أحداث جمع حديث ويكون جمع الجمع فإن الفعيل يجمع على أفعال مثل